عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
160
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال قتادة : وكانت هذه الآية أول آية نزلت في النساء ، فذكرن بخير « 1 » . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 36 ] وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 36 ) قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين : نزلت في زينب بنت جحش وأخيها عبد اللّه ، وكانا ابني عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطبها لزيد بن حارثة مولاه ، فظنت أنه يخطبها لنفسه ، فرضيت ، فلما علمت أنه يريدها لزيد كرهت وكره أخوها ، وقالا : لا نرضاه ، وكانت زينب امرأة بيضاء جسيمة وسيمة ، وكان فيها حدّة ، فقالت : أنا ابنة عمتك وأتم نساء قريش ، فكيف أرضاه لنفسي ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فبادرت بصريح إيمانها فقالت : أمري بيدك يا رسول اللّه ، فزوّجها به « 2 » . قال مقاتل « 3 » : وساق لها عشرة دنانير وستين درهما ، وخمارا وملحفة ، [ ودرعا وإزارا ] « 4 » ، وخمسين مدّا من طعام ، وعشرة أمداد من تمر . وقال ابن زيد : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت وهبت
--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 4 / 404 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 11 - 12 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 6 / 609 - 610 ) وعزاه لابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني . ومن طريق آخر عن مجاهد ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 47 ) . ( 4 ) زيادة من تفسير مقاتل ، الموضع السابق .